حسن ابراهيم حسن
433
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
يقول سير توماس أرنولد « 1 » : « لو حظ في انتخاب أبى بكر ما يلاحظ في انتخاب شيخ القبيلة العربية ، لأنه انتخاب بتفق مع الروح العربية » . وتم هذا الانتخاب بطريقة ديمقراطية على نحو ما كان مألوفا لدى قبائل العرب في الجاهلية ، ذلك النظام الذي يقضى بأن تكون السن والفضائل أساسا لاختيار شيخ القبيلة . بقي أبو بكر في الخلافة أكثر من عامين ؛ وقبل موته رشح عمر للخلافة . وهنا أيضا تتمشى الشورى وعدم التوريث مع الطبيعة العربية . ذلك أنه لما اشتد المرض على أبى بكر خاف إن هو ترك أمر الخلافة كما تركه رسول اللّه ، أن ينقسم المسلمون ويصبحوا أشد خطرا على أنفسهم من أهل الردة . لذلك استقر رأيه على أن يعهد بالخلافة من بعده إلى من يعتقد فيه الكفاية وحسن السياسة ، فوقع اختياره على عمر . وهذه هي الحادثة الأولى التي عين فيها الخليفة من يخلفه ، أما الثانية فهي حين عمر ستة من أهل الشورى يختارون من بينهم خليفة . على أن أبا بكر لم يشأ أن ينفرد برأيه حين رشح عمر للخلافة ، فاستشار كبار الصحابة وسألهم رأيهم في عمر ، فأثنوا عليه ووافقوا على اختياره ، فكتب كتاب عهده لعمر وهو : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ! هذا ما عهد به أبو بكر خليفة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة ، في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقى الفاجر . إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن بر وعدل فذلك علمي به ورأيي فيه ، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب ، والخير أردت ، ولكل امرئ ما اكتسب ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون » . ولما طعن عمر أخذ الناس يتكلمون في أمر الخلافة ، وطلبوا إليه أن يعهد ، وعرض عليه بعض أن يعينها إلى ابنه عبد اللّه ، فأبى واختار ستة من الصحابة هم : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد اللّه ، ودعاهم إليه إلا طلحة ، وكان
--> ( 1 ) . 20 . p ، tahpilaC ehT